ابن عربي
288
مجموعه رسائل ابن عربي
أحواله وطريقه فهو مخدوع وأما الواصل فلا يتصور منه ترك لها أصلا وإن ادّعى الوصول وفارق المعاملات استصحابا فدعواه كاذبة ولو فتح له في علم التكوين وسر العالم فمكر واستدراج فلا سبيل إلى الوصول إلى نهاية صحيحة عن الشوب إلّا بليسي خالصة عن الغرض النفسي ما لم ينزل المريد أولا عن رعونه النفس وكدورة البشرية وعلامة المدعي في الوصول رجوعه إلى رعونه النفس وأغراضها ولهذا قال أبو سليمان الداراني لو وصلوا ما رجعوا وإنما حرموا الوصول لتضييعهم الأصول فمن لم يتخلق لم يتحقق وعلامة من صح وصوله الخروج عن الطبع والأدب مع الشرع واتباعه حيث سلك والشفاء الشافي والدواء الكافي لهذا الداء العضال العلم بشرط التوفيث فإذا اجتمعا فلا حائل بينك وبين التحقيق فافهم ترشد إن شاء اللّه تعالى ( منازل هذه الأعضاء كراماتها لأربابها للمتحققين بها ) إعلم يا بني أن كل من تحقيق بهذه الأعمال ورسخت قدمه فيها وصح اتصافه بها فإن اللّه سبحانه وتعالى قد أجرى عادته لأهلها المتحققين بحقائقها أن يهبهم أسرار الاختصاص التي هي حرام على غيرهم الموقوفة على الأسباب وتسمى شواهد الحال الغيبي والتحقق الملكوتي وهو السر الخفي المرموز في قوله تعالى على لسان رسول اللّه ( ص ) « ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » الحديث وأن ينزلهم سبحانه وتعالى المنازل العلية ويوقفهم عليهم وأن يكرمهم بكرامات في ظاهر الكون ولكن ليست عند القوم بشرط لازم ووقوع واجب فلنذكر في هذا الباب ما يصل إليه كل عضو من هذا الأعضاء الثمانية من البركة وما يصل إليه من الكرامات التي ذكرناها في عالم الملكوت الروحاني كالجن والملائكة والملكوت الترابي المتروحن البشري وهذا السر خفي إذ هذا الرجل إذا تحقق بهذه الأعمال حتى بلغ المنازل التي أذكرها يتروحن باطنا ويجري على العادة ظاهرا لسبب ذكرناه شاف في مشاهدة الأسرار القدسية ولنبدأ بذكر ترتيب الأفلاك العضوية فلكا فلكا إن شاء اللّه تعالى . شعر : يا صاحب الفلك المحجوب ناظره * غمض لتدرك من لا شيء يدركه واعلم بأنك إن أرسلته عبثا * فإنه خلف ستر الكون يتركه إعلم يا بني أشهدك اللّه ذاته في دار القدس أن الإنسان إذا زكت خواطره وأحواله وطابت أقواله وحسنت أفعاله وكان هذا حاله حتى قبضه اللّه إليه فذلك